الشنقيطي
250
أضواء البيان
ومن إطلاق الإهطاع في اللغة بمعنى الإسراع قول الشاعر : ومن إطلاق الإهطاع في اللغة بمعنى الإسراع قول الشاعر : * بدجلة دارهم ولقد أراهم * بدجلة مهطعين إلى السماع * أي مسرعين إليه . قوله تعالى : * ( وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى الاٌّ صْفَادِ ) * . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن المجرمين وهم الكفار يوم القيامة يقرنون في الأصفاد وبين تعالى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله : * ( وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً ) * ونحو ذلك من الآيات . والأصفاد : هي الأغلال والقيود ، واحدها : صفد بالسكون وصفد بالتحريك . ومنه قول عمرو بن كلثوم : والأصفاد : هي الأغلال والقيود ، واحدها : صفد بالسكون وصفد بالتحريك . ومنه قول عمرو بن كلثوم : * فآبوا بالنهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفدينا * وقوله تعالى : * ( وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى الاٌّ صْفَادِ ) * . قوله تعالى : * ( وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ ) * . بين في هذه الآية الكريمة أن النار يوم القيامة تغشى وجوه الكفار فتحرقها ، وأوضح ذلك في مواضع أخر كقوله : * ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ) * وقوله : * ( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( هَاذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ ) * . بين في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن بلاغ لجميع الناس وأوضح هذا المعنى في قوله : * ( وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاٌّ نذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ ) * وبين أن من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار كائناً من كان في قوله : * ( وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الاٌّ حْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ ) * . قوله تعالى : * ( وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) * . بين في هذه الآية الكريمة أن من حكم إنزال القرآن العظيم العلم بأنه تعالى إله واحد ، وأن من حكمه أن يتعظ أصحاب العقول . وبين هذا في مواضع أخر فذكر الحكمة الأولى في أول سورة هود في قوله : * ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ ) * ، كما تقدم إيضاحه ، وذكر الحكمة الثانية في قوله : * ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ